حسن بن عبد الله السيرافي
34
شرح كتاب سيبويه
فإذا قال : " لا غلام " فإنما هو جواب لقوله : هل من غلام ؟ وعملت " لا " فيما بعدها . وإن كانت في موضع ابتداء كما عملت " من " في " الغلام " وإن كانت في موضع ابتداء فما لم يتغير عن حاله قبل أن تدخل " لا " قول اللّه تعالى : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ " 1 " وقال الراعي : وما صدمتك حتى قلت معلنة * لا ناقة لي في هذا ولا جمل " 2 " وقد جعلت - وليس ذلك بالأكثر - بمنزلة " ليس " . وإن جعلتها بمنزلة " ليس " كانت حالها كحال " لا " في أنها في موضع ابتداء وأنها لا تعمل في معرفة . فمن ذلك قول سعد بن مالك : من صدّ عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح " 3 " واعلم أن المعارف لا تجري مجرى النكرة في هذا الباب لأن " لا " لا تعمل في معرفة أبدا . فأما قول الشاعر : لا هيثم الليلة للمطي " 4 " فإنه جعله نكرة كأنه قال : لا هيثم من الهيثميين . ومثل ذلك : لا بصرة لكم . وقال ابن الزبير الأسدي : أرى الحاجات عند أبي خبيب * نكدن ولا أمية بالبلاد " 5 " قلت : فكيف يكون هذا وإنما أراد عليّا عليه السّلام ؟ فقال لأنه لا يجوز لك أن تعمل " لا " إلا في نكرة .
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، من الآية 48 . ( 2 ) البيت في الخزانة 2 / 336 ، وابن يعيش 2 / 111 ، نهاية الأرب 3 / 56 . ( 3 ) الخزانة 2 / 90 ، وابن يعيش 1 / 108 ، والمغني 1 / 239 . ( 4 ) رجز لم يعرف قائله . في ابن يعيش 2 / 102 ، الدرر 1 / 124 . ( 5 ) البيت نسبه ابن السيرافي لفضالة بن شريك ، ونسبه صاحب الأغاني لعبد اللّه بن فضالة بن شريك 10 / 163 . والراجح أنه لابن الزبير الأسدي ، قاله في هجاء عبد اللّه بن الزبير بن العوام ، وكان يكنى أبا خبيب عند الذم . الخزانة 4 / 61 ، وابن يعيش 2 / 103 ، والمقتضب 4 / 362 .